محمد راغب الطباخ الحلبي

237

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الغيطان والسواقي أجرة شهر ، وأحدث من أبواب هذه المظالم أشياء كثيرة ، فبلغ جملة ما جمعه من المال في هذه الحركة ستمائة ألف دينار ، فأنفق على العسكر والعربان وبرز خيامه إلى الريدانية ، فلما كان أواخر شهر شعبان سنة ثمان وخمسين وستمائة نزل السلطان الملك المظفر قطز من قلعة الجبل في موكب عظيم ، فلما نزل بالريدانية أمر بتوسيط كتبغا فويز بك أمير هولاكو ومن كان معه من التتار ، ثم رحل من الريدانية ونزل بمنزلة الصالحية وأقام بها إلى أن تكامل العسكر ، ثم رحل من الصالحية وجد في السير إلى أن وصل إلى عين جالوت من أرض كنعان ، فتلاقى هناك عسكر هولاكو وعسكر السلطان قطز فكانت بينهما ساعة تشيب فيها النواصي وقتل من الفريقين ما لا يحصى عدده ، فكانت الكسرة على التتار فكسروهم وشتتوهم إلى بيسان ، وكان ذلك في يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان من السنة المذكورة ، ثم وقعت بينهما وقعة ثانية على بيسان أعظم من الأولى ، فقتل من التتر نحو النصف وغنم عسكر السلطان منهم غنيمة عظيمة من خيول وسلاح وغير ذلك . وقال أبو الفداء : في سنة ثمان وخمسين وستمائة كانت هزيمة التتر في يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان على عين جالوت ، وكان من حديثها أنه لما اجتمعت العساكر الإسلامية بمصر عزم الملك المظفر قطز مملوك المعز أيبك على الخروج إلى الشام لقتال التتر ، وسار من مصر بالعساكر الإسلامية وصحبته الملك المنصور محمد صاحب حماة وأخوه الملك الأفضل علي ، وكان مسيره من الديار المصرية في أوائل رمضان من هذه السنة ، ولما بلغ كتبغا وهو نائب هولاكو على الشام ومقدم التتر مسير العساكر الإسلامية إليه صحبة الملك المظفر قطز جمع من في الشام من التتر وسار إلى لقاء المسلمين ، وكان الملك السعيد صاحب الصبيبة ابن الملك العزيز ابن الملك العادل ابن أيوب صحبة كتبغا ، وتقارب الجمعان في الغور والتقوا يوم الجمعة المذكور ، فانهزمت التتر هزيمة قبيحة وأخذتهم سيوف المسلمين وقتل مقدمهم كتبغا واستؤسر ابنه ، وتعلق من سلم من التتر برؤوس الجبال وتبعتهم المسلمون فأفنوهم ، وهرب من سلم منهم إلى الشرق ، وجرد قطز ركن الدين بيبرس البندقداري في إثرهم فتبعتهم المسلمون إلى أطراف البلاد الشرقية ، وكان أيضا في صحبة التتر الملك الأشرف موسى صاحب حمص ففارقهم وطلب الأمان من المظفر قطز فأمنه ووصل إليه فأكرمه وأقره على ما بيده وهو حمص ومضافاتها . وأما الملك السعيد صاحب